15
يناير
2016
البحرين : استشراف المستقبل من خلال نقاط اربع
نشر منذ Jan 15 16 pm31 06:31 PM - عدد المشاهدات : 3283

 

برغم القمع الخليفي المتواصل، متمثلا بالاعتقال التعسفي والتعذيب والاحكام الجائرة وقطع ارزاق المواطنين، فقد صمد الشعب خمسة اعوام متواصلة ولم يتراجع خطوة واحدة عن مواقفه او مطالبه، فما يزال مصرا على التخلص من هذا الحكم الاجنبي الغاشم طال الزمن ام قصر. واذا كان الخليفيون، يتزعمهم الطاغية الذي اصبح رمزا لكل ما هو مكروه ومرفوض من قبل المواطنين، يعتمدون في بقائهم على الدعم العسكري والامني والاقتصادي على الاجانب، فقد رفض الشعب ان يستمد قوته الا من الله سبحانه، فلم يستدع الاجانب للبلاد، ولم يتنازل عن السيادة للمحتلين والمستغلين، ولم يساوم على حريته الكاملة يوما. انها قصة النضال التي لم تتوقف منذ ما يقرب القرن، والتي توارثها الأبناء عن الآباء والاجداد. فهي تنطق بالكرامة والعزة والاباء والشمم، وترفض الخنوع والاذلال والمساومة على المباديء. ولذلك استحقت النصر الالهي المحتوم. هذا النصر سيتجلى في نهاية المطاف بسقوط حكم العصابة الخليفية واندحار قوى البغي والاحتلال والاستعمار، وتتجلى بداياته اليوم في الارتدادات السلبية لسياسات رموز البغي والعدوان والاستبداد. ويمكن تسجيل النقاط التالية لتوضيح ذلك:

الاولى: ان السعوديين الذين سعوا لتحقيق الغلبة على الشعب وعلى بقية شعوب الامة بكافة ما لديها من امكانات مالية ساعدتهم لشراء المواقف والذمم، حتى اصبح الارهاب والطائفية اهم اسلحتهم ضد الامة والانسانية. فدعموا التطرف والمجموعات المسلحة لاستخدامها ضد الآخرين، خصوصا الشعوب التي انتفضت في الربيع العربي، ومولوا الارهابيين لاستخدامهم ادوات للفتنة والقتل والتدمير. ولكن الله غالب على امره، فاذا بالعالم ينتفض فجأة ضد السعوديين والاموال النفطية التي استغلوها لاحداث تغييرات في اهداف الامة ووسائلها. فها هم الغربيون يشيرون بالبنان الى السعودية كمصدر لدعم الارهاب وتمويله، وها هي الاصوات ترتفع شيئا فشيئا مطالبة بالتصدي للسعودية بشكل واضح. خصوصا بعد الاعدامات الجماعية التي طالت 47 شخصا من ابناء الامة، في مقدمتهم الشهيد الكبير الشيخ نمر باقر النمر. لقد اصبح السعوديون وحلفاؤهم خصوصا الخليفيين، مكشوفين للرآي العام، ومتهمين بما يعانيه العالم من جرائم وعنف وموت على الهوية. ولن يطول الزمن بهم، فسرعان ما تتضافر الجهود لتهميشهم واسقاط حكمهم بعد ان استنفذ اغراضه واصبح وجوده مضرا حتى بحلفائه. لقد اصبح خيال "داعش" يطارد العصابتين السعودية والخليفية بلا هوادة، ويتربص بهم في كل مكان، لانهم تجاوزوا الخطوط الحمراء التي رسمها الأسياد لهم. وعما قليل سيجدون انفسهم على شفا السقوط.

الثانية: انهم استخدموا النفط سلاحا ضد مناوئيهم، فغمروا السوق بفائض منه حتى انهارت اسعاره وبلغت خمس ما كانت عليه قبل بضع سنوات. هذا السلاح كان موجها لمناوئيهم من الروس والايرانيين والعراقيين. ولكنهم اصبحوا ضحايا خاسرين لمكرهم. لقد ارتكبوا جرما كبيرا بمغامرتهم بثروة الشعوب بهدف اشباع غرائزهم الشريرة، فحق عليهم عذاب الله، واصبحوا يجرون اذيال الخيبة والهزيمة. وهؤلاء هم اليوم يمارسون سياسة التجويع بحق شعبي السعودية والبحرين، برفع الدعم عن السلع الاساسية وزيادة اسعار البنزين. ومن يدري فلعل هذه الاجراءات تدفع مواطني الجزيرة العربية للانتفاض بوجه هؤلاء الطغاة الذين اهانوا قيمة الانسان وانتهكوا حقوقه ونهبوا ثروات الوطن وأصروا واستكبروا استكبارا. فهذه مشاهد الاحتجاجات في البحرين ضد هذه الاجراءات التي تعبر عن فشل سياسي واقتصادي ذريع سقطت فيه العصابات الحاكمة كالسعوديين والخليفيين الذين باعوا ثروات الشعوب في مقابل الدعم الغربي لطغيانهم. ففيما تراجعت اسعار البنزين في بريطانيا بنسبة الثلث ارتفعت في دول الخليج بالنسبة نفسها. وهكذا اصبح المواطنون يدفعون فاتورة عمالة هؤلاء الطغاة للاجانب. أليس ذلك عارا؟ أليس فشلا وسقوطا وانحطاطا؟

الثالثة: ان السياسات الاقليمية للسعودية تواجه فشلا ذريعا، وليس من المتوقع ان تستعيد الرياض هيمنتها التي فرضتها على المنطقة. ويمكن القول ان عدوانها على اليمن بدأ في التحول الى مقبرة للغزاة والمعتدين من آل سعود وآل خليفة. كما ان سياساتها التي روجت الارهاب ودعمته في سوريا والعراق بدأت تسقط بشكل مروع. فاستطاع العراق طرد المجموعات التي تدعمها السعودية ودول الخليج من الرمادي وتتجهز لاستعادة الموصل، آخر معاقل تلك المجموعات. وفي سوريا فقد عملاء السعودية مساحات واسعة من الاراضي التي يحتلونها، وقتل اهم عملائها، واصبح العالم مقتنعا بالتسوية السياسية التي كانت السعودية ودول الخليج ترفضها جملة وتفصيلا. كما ان خلافات السعودية مع مصر آخذة في التصاعد. وحتى مع تركيا ليس مستبعدا ان تشهد العلاقات معها تراجعا كبيرا خصوصا في ضوء التفجيرات الاخيرة التي حصدت ارواح السياح الاوروبيين في اسطنبول. العملية الارهابية التي قتلت هؤلاء كانت تفجيرا ارهابيا قام به شخص ولد وترعرع في السعودية قبل ان يلتحق بالمجموعات الارهابية في سوريا بتشجيع من علمائها قبل خمسة اعوام. لقد استخدمت السعودية الارهاب سلاحا في ما تعتبره "معركة الوجود" التي شعرت بها بعد اندلاع ثورات "الربيع العربي".

الرابعة: ان اعدام الشهيد نمر باقر النمر وعدد من ابناء المنطقة الشرقية بالاضافة الى 43 آخرين تدعي السلطات السعودية انتماءهم لتنظيم القاعدة، قد فتح جبهة سياسية اخرى بين الرأي العام العالمي والعصابات القبلية الحاكمة في السعودية والبحرين. فالغربيون صعقوا بظاهرة "الاعدام الجماعي" الذي ارتكبته العائلة السعودية، واحكام الاعدام التي اصدرتها العصابة الخليفية بحق الشباب البحرانيين. وللمرة الاولى تتوافق ارادة مجموعات مجتمعية متباينة على التصدي لطغيان السعودية وارهابها واعداماتها الجماعية. فقد اصيب العالم الشيعي بصدمة عنيفة باعدام الشيخ النمر وتقطعت كافة خيوط التواصل مع نظام الرياض، خصوصا بعد كارثة الحجاج التي قتل فيها اكثر من الفي حاج. كما ان تنظيم القاعدة توعد السعودية بالانتقام بعد اعدام عشرات الافراد المعتقلين لدى النظام السعودي منذ اكثر من عشرة اعوام. وتجدر الاشارة الى ان الذين اعدموا ليس من بينهم اي شخص ينتمي لتنظيم "داعش"  الذي تدعمه دول الخليج. ولم يجرؤ السعوديون على اعدام اعضاء القاعدة الا بعد ان دجنوا جناحه اليمني واستخدموه اداة لدعم عدوانهم على ذلك البلد. مع ذلك فليس مستبعدا ان تشهد السعودية استهدافا من بقايا ذلك التنظيم الذي نحره السعوديون وحلفاؤهم، فتركوا رأسه في جبال "تورا بورا" وعاثوا بجسده المبعثر في البلدان، وحولوه تدريجيا الى تنظيم طائفي باجندة مختلفة تماما.

في ضوء هذه الحقائق اصبحت آفاق الامل بالتغيير في المنطقة واسعة، بعد ان اصبحت السعودية محاصرة بتحديات داخلية وخارجية عديدة، ومهددة بالتمزق في اوساطها بسبب رعونة من بايديهم الحكم خصوصا محمد بن سلمان ومحمد بن نايف. الخليفيون مدعومون بشكل متين من  حكومتي السعودية وبريطانيا. وفي ضوء التحولات الفكرية والاجتماعية في المجتمع البريطاني فمن المتوقع ان تطرأ تغيرات كبيرة  على السياسة البريطانية التي أصرت على دعم العصابة الخليفية برغم جرائمها وعجزها عن الاصلاح او القضاء على المعارضة التي تكتظ السجون بافرادها. من هنا اصبح محتوما تداعي الوضع الخليفي في المستقبل المنظور، خصوصا مع اصرار الشعب على اسقاط النظام القبلي المتخلف واستبداله بنظام حر مؤسس على مبدأ : لكل مواطن صوت، وعلى استعادة السيادة التي سلمها الخليفيون للاجانب. بهذه الاهداف استقبل شعب البحرين العام الميلادي الجديد، وكرر عهده لله والشهداء بالاستمرار في الحضور الميداني حتى تتحقق الاهداف التي ناضل من اجلها الأجداد والآباء والابناء، متوكلا على  الله الذي لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم

 

اللهم ارحم شهداءنا الابرار، واجعل لهم قدم صدق عندك، وفك قيد اسرانا يا رب العالمين

 

حركة احرار البحرين الاسلامية

15 يناير 2016


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 385

أخبار
حالة الطقس