24
يونيو
2016
الاتحاد الأوروبي من غير بريطانيا ... ضعيف ومهدد بانفراط العقد
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 920



شبكة سومر للانباء :بريطانيا / متابعة : المراسلة الحربية سمارا الياسري

يساهم انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في إضعافه (الاتحاد هذا). ولم يسبق من قبل أن خطا بلد أوروبي مثل هذه الخطوة. وما يفاقم مترتبات الانسحاب هو وقوعه، إذا وقع، في وقت تعصف بالاتحاد الاوروبي أزمة تزعزع أركانه على وقع تعاظم النازع الى الشعبوية. وفي مثل هذه الأحوال، لا شك في ان «بريكزيت» سيخلف آثاراً قاسية في الاتحاد الاوروبي، ويشد عود الاحزاب القومية التي تدعو الى نجاة كل بلد بنفسه (الانسحاب). فيتفاقم خطر التفكك. وإثر انسحاب بريطانيا، تتقلص قوة الاتحاد اقتصادياً وأمنياً. فيتقلص عدد سكانه الى 440 مليون نسمة عوض 500 مليون نسمة. ولكنه، من جهة، لن يخسر مرتبته: اكبر اتحاد اقتصادي في العالم. ومن جهة أخرى، سيفقد أكثر أعضائه ديناميكية، وأحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وقوة دفاعية وازنة هي من أبرز المدافعين عن الاتفاقات التجارية الدولية.

وعلى رغم تأييدي الاتحاد الاوروبي، أرى أن المملكة المتحدة أصابت في البقاء خارج منطقة اليورو، العملة الموحدة، ومنطقة شنغن. والأرجح أن ترص الحكومات الأوروبية صفوفها فور انسحاب بريطانيا لجبه النزعات التفككية والحؤول دون انفراط عقده (الاتحاد). وتغلب كفة ألمانيا على أوروبا حين تنسحب منها بريطانيا. فالهيمنة الاقتصادية الألمانية سيرجح وزنها حين تتعاظم حصتها من الناتج الأوروبي. وإذ ذاك، إذا لم تبادر الحكومة الفرنسية الى اصلاحات اقتصادية سبق ان أرستها المانيا وبريطانيا والسويد، تراجعت مكانة فرنسا ورجحت كفة ألمانيا. فمستوى تنافسية الشركات الفرنسية أعلى تنافسية الشركات البريطانية، ولكن وضع هذه الشركات يقوضه الخلل بين الانفاق العام والانفاق الخاص في فرنسا. وقد يقع انسحاب بريطانيا وقع الصدمة في فرنسا، ويحملها على ارساء إصلاحات.

واتحاد اوروبي من غير بريطانيا يضمر نفوذه وازدهاره. ويزعم مؤيدو «بريكسيت» ان الاتحاد الاوروبي يقيد الطموحات التجارية البريطانية. ولا اؤيد الرأي هذا. فدول مثل ألمانيا والسويد وهولندا هي اعضاء في الاتحاد هذا وتحرز النجاح في الاقتصاد العالمي. وفي بريطانيا معدل البطالة متدن، ووتيرة النمو فيها تفوق نظيرها في الدول الغربية. وشوائب الاقتصاد البريطاني هي من بنات مشكلات وطنية (محلية) وليس اوروبية، ومن هذه الشوائب ضعف التعليم والبنــــى التحتية ونفوذ المجموعات المالية ومجموعات المضاربة وارتـــفاع أسعار العقارات. وتصب في مصلحة بريطانيا سياسات الاتحــاد الاوروبي التجارية المتناسقة والمتناغمة، وفي وسعها التأثير في هذه السياسات. ولكن إذا خرجت منه، وعلى خلاف ما يسوقه مؤيدو «البريكزيت»، خسرت حق التأثير في نظم السوق الاوروبية التي تمتص 48 في المئة من الصادرات البريطانية.

وتخلـــت بريطانيا طوعاً عن مستعمراتها السابقة، ولا يشعر البريطــانيون بأسى أو ذنب. واستمدت بريطانيا شطراً من مكانتها مـــن علاقاتها «المميزة» بالولايات المتحدة. وإذا انسحبت من الاتحاد الاوروبي، تحولت بريطانيا الى شريك تجاري ثانوي في اميـــركا. وتستند حملة الانسحاب الى فكرة السيادة البرلمانية أكثــر مـــما تستند الى رجحان كفة بريطانيا أو قوتها. ولا شك في ان البـــرلمان البريطاني سيستعيد سيادة شكلية فحسب. فالنواب حين يقرون قواعد اقتصادية ناظمة سيضطرون الى مناقشتها مسبقاً مع الاتحاد الاوروبي لبلوغ أسواقه. ويضطر البرلمان البريطاني كذلك الى التوصل الى تسوية معه (الاتحاد) حول حرية تنقل العمال.

وقبل انتخابات 2010، التزم ديفيد كامرون ألا تتصدر أوروبا الحملة الانتخابية، وسعى الى تجنب الاندماج في الاتحاد الاوروبي. ولكن حين تفاقمت ازمة منطقة اليورو في 2011، دعت بروكسيل الى اتفاق مالي والى توحيد النظم المالية في الاتحاد الاوروبي. وحينها كان الوهن قد حل بموقع كامرون السياسي في وقت كان يجبه ركوداً اقتصادياً. فالتزم في 2013 تنظيم استفتاء ليستعيد صدقيته في حزب المحافظين، وليتمايز عن حزب العمال في انتخابات 2015 ولتطويق تعاظم شعبية حزب «يو كي اندبندنس بارتي» الذي يزعم ان الاتحاد الاوروبي هو الحائل المانع دون ضبط تدفق المهاجرين. وأرى ان مغامرة الاستفتاء بالغة الخطورة. وكان في وسع كاميرون تجنبها لو بادر قبل سنوات الى جولة ديبلوماسية اوروبية يعرض فيها حاجات بلاده.

وإذا انسحبت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، لن تعود الشرطة الفرنسية الى حراسة الحدود في كاليه. فتعم هذه الحدود الفوضى، وتنبت غابة ثانية (مخيم كاليه يعرف بالغابة - «جانغل») في دوفر (جنوب شرق بريطانيا).


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 385

أخبار
حالة الطقس