23
سبتمتبر
2016
رسالة رؤساء عشائر الغراف الى شعلان ابو الجون / مجاهد منعثر
نشر منذ 10 شهر - عدد المشاهدات : 480


منشد بين ايدي القراء الكرام احد الوثائق المهمة ,وهي رسالة من رؤساء العشائر في الغراف(1) الى شعلان ابو الجون والحاج عبد العباس ومزهر الحرجان .

ويبدو من تاريخ هذه الوثيقة النفيسة الصادرة في 2صفر سنة 1941 انها بعد الحرب العالمية الثانية حيث ازدادت المشاعر القومية والوطنية في العراق بين الشخصيات السياسية الوطنية من اجل تحرير البلاد من الاحتلال البريطاني الثاني. وقبل أن نضع نص الرسالة المرفقة كنسخة اصلية بين اياديكم الكريمة , لابد ان نحيط الموضوع ببعض الظروف السياسية المختصرة وصداها في البلدان العربية . .

ولا يخفى ان المتصدي الاول وصاحب الدور الرئيسي ضد الاحتلال البريطاني في العام 1941 هم ضباط حركة مايس (العقداء الاربعة),فبعد ان ابرق الكيلاني استقالة وزارته الى الوصي في الديوانية ، محملا اياه مسؤولية المواقف كاملة ، ويتهمه بالخضوع للإدارة الاجنبية , فقد شكلت تلك الاستقالة اقسى استقالة قدمتها وزارة عراقية (2).

وكانت الحكومة البريطانية قد اخذت تضغط على الوزارة الجديدة لتحقيق رغبتها العازمة على ازاحة العقداء الاربعة من مركز الصدارة في الجيش العراقي , وهذا واضح في كتاب السفير البريطاني الذي قدمه الى وزارة خارجيته في الاول من اذار 1941، والذي يشكو فيه تباطؤ العميد الهاشمي في تنفيذ رغباته تلك بقوله : لقد مضى شهر منذ ان اصبح الجنرال الهاشمي رئيسا للوزراء00 وكانت المهمتان الرئيستان موضوعتين امامه ، عندما جاء الى الحكم في الاول من شباط ، تحسين العلاقات مع الحكومة البريطانية وكبح جماح الزمرة العسكرية التي لعبت دورا بارزا وغير دستوري في الاحداث التي ادت الى استقالة رشيد عالي، والى الان لم يفعل طه الهاشمي سوى القليل لتسوية اية مهمة منها، ولايبدو انه يتآمر مع المحور مباشرة او متواطئ يدا بيد مع الزمرة العسكرية ، الا انه لم يتخذ اية خطوات ايجابية سواء لارضاء المطالب الاكثر إلحاحاً للحكومة البريطانية ، او لمنع مزيد من التدخل من جانب الجيش في امور حكومة البلاد(3). وهذا يبين لنا بشكل واضح بان ضباط حركة مايس كان لهم الدور الريادي في مواجهة الاحتلال البريطاني .

ولذلك لجأ العقداء الاربعة الى تعزيز علاقتهم بالقوميين فلجأوا الى تأسيس حزب سياسي سري (اللجنة العربية السرية) ضمت هيأته التأسيسية كبار قادة القومية العربية، الذين اطلقوا على انفسهم اســم ( اللجنة العربية السرية ) والذين اقسموا ان يعملوا على ما في وسعهم ، وبكل ما اوتوا من قوه لإنقاذ البلاد من براثن الاستعمار وتحقيق استقلالها التام(4). ونعتقد بأن الاسماء من رؤساء القبائل في الغراف قد انضموا لهذه اللجنة , لاسيما بينهم عضو مجلس نيابي هو رئيس قبيلة خفاجة الشيخ صكبان العلي .

مما شكل ذلك بداية تصدر هذه الكتلة للقرار السياسي والعسكري، ومن ثم مواجهتها العسكرية ضد القوات البريطانية في مايس 1941. ولم يكن سقوط وزارة الكيلاني نهاية للمد القومي في العراق ، فقد بقي الرأي العام العراقي خاضعا لتأثير القوى القومية في العراق ، كما ظل القادة الاربعة يسيطرون على الجيش الذي يدين اكثره بالولاء لهم.

ولا نريد الخوض في التفاصيل لكي لا نخرج عن موضوع الوثيقة , لكن اثار عمل القوميين موجة عارمة من الحماسة والوطنية، فخرجت الجماهير الى الشوارع مجرد سماعها النبأ، وهي تهدد باللعنة على البريطانيين وعلى اعوانهم في العراق، وانهالت على مبنى رئاسة الوزراء الاف من برقيات التأييد للثورة ، وكان اكثر المؤيدين حماسة هم المدرسون الشباب وطلابهم ذوي المشاعر القومية، كذلك جاءت الوفود من كل انحاء العراق الى بغداد لتضع نفسها تحت تصرف الحكومة القومية الجديدة، كما اعلنت المنظمات والنوادي القومية مثل نادي المثنى بن حارث الشيباني والجوال تأييدهما ودعمهما للثورة ، في المقابل اخفقت جميع محاولات الوصي عبد الاله باستمالة ابناء العراق من شماله الى جنوبه للوقوف معه ضد الثورة .

وهكذا قررت الحكومة البريطانية غزو العـراق للقضاء على الثورة القومية، فبعد مناورات سياسية طويلة بدأ جنود الاستعمار البريطاني بالنزول في البصرة في 29 نيسان 1941، ثم قاموا وبشكل مفاجئ في صباح اليوم الثاني من مايس من العام نفسه بمهاجمة القوات العراقية معلنا بذلك بدء الحرب البريطانية – العراقية(5).

وكان لهذه الثورة صدى عربي كبير , أذ على الفور اعلن الفلسطينيون تطوعهم في الحرب تحت اشراف الجيش العراقي ، وفي هذه الاثناء كان المفتي الحاج امين الحسيني في قمة نشاطه المساند للثورة في العراق فاخذ على عاتقه اثارة الرأي العام العربي والاسلامي ضد بريطانيا عن طريق الاذاعة التي اعلن من خلالها الجهاد، ودعا كل مسلم قادر على الاشتراك في الحرب ضد اكبرعدو للاسلام . وان العلماء في النجف الاشرف وبغداد كذلك أصدروا الفتاوى بإعلان الجهاد المقدس ضد بريطانيا المعتدية ، وكان لهذه الفتاوى اثرها الواضح في رفع المعنويات واذكاء شعلة الكفاح المسلح. وكان تأييد الشعب المصري لثورة نيسان – مايس تأييدا مطلقا لا نها ثورة وطنية وقومية موجهة ضد الاستعمار البريطاني، ولان الشعب المصري الخاضع للاحتلال البريطاني ، كان يريد هزيمة الاستعمار البريطاني لاحبا في المنتصرين من المحور، ولكن كراهية في المهزومين. وكذلك ساهمت الشعوب العربية رجالا كمتطوعين من سوريا ومصر ولبنان مع الجيش العراقي . وهكذا فأن هذه الوثيقة التي تحث شعلان ابو الجون والحاج عبد العباس ومزهر الحرجان في الفرات الاوسط على الانضمام الى صفوف الجهاد استدلال اخر على الروح الوطنية لرؤساء عشائر الغراف الذين هم بالفعل من ضمن الوطنيين في تلك الثورة , وهذا نص الرسالة المرفقة :

 بسم الله تعالى الى مقرات اخواننا الكرام شعلان ابو الجون والحاج عبد العباس ومزهر الحرجان وكافة اخواننا الصادقين المحترمين . السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته لا يخفاكم اننا نكتب لكم بعد ما جمعتنا واياكم روابط عده رابطة النسب ورابطة الدين ورابطة الوطن ورابطة المبدء الذي لازلتم من انصاره واعوانه . وقد بذلتم في سبيله كل ما عز وغلا مما خلف لكم في تاريخ العراق ذكرا جميلا واننا وان كنا على يقين من انكم لا تحدون ولا تميلون عن خطتكم الشريفة فيها جميع ولاكن(6) سكوتكم سر لا نعرفه مع انكم قلب العراق واذا سكت القلب مات الجسم والعياذ بالله فالفرص مناسبه والوقت قد حان والحق قد ظهر . ونحن اخوانكم عشائر الغراف منذ شهرين اعلنا رغائبنا وطالبنا بحقوق امتنا وسنطالب مهما كلفنا الطلب .

واننا نعتقد بأن اصواتنا تصلكم ودوي القنابل التي لاتعرقلنا عن غايتنا تقرع مسامعكم فهل لكم بسكوتكم عذر وانتم اتم الدين نفختم في الامة العراقية روح البسالة والمقادات في سبيل منعها فنحن نرسل لكم كتابنا هذا راجين ان نجني من ورائه الفوائد العظيمة التي تعود على امتنا بخير وسيكون رابطة اتصال بيننا وبينكم ونرجو بيان بشائر مبحثكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . 2 صفر سنة 1941 م.

 رئيس بني سعيد رئيس بن زيد رئيس بن ركاب رئيس بن ركاب ابراهيم اليوسف محمد الشلال نايف المشاني سليمان الشريف رئيس بن ركاب رئيس خفاجة رئيس ال حميد مزعل الحمادي صكبان العلي موحان

...............................................................................

الهوامش والمصادر

(1) الغراف حاليا قضاء من اقضية محافظة ذي قار ,والرؤساء هم زعماء القبائل الاصلية في العراق .

(2) جعفر عباس حميدي ، التطورات السياسية في العراق 1941 - 1953، ص33.

 (3) F.O. 371/ 27063 , Sir B. Newton ,to Mr . Eden , Baghdad , Ist March 1941.

4)) الحسني ، تاريخ الوزارات ، ج5، ص209-230 .

(5) هناك دراسات عديدة تناولت تطورات العمليات العسكرية من الجانبين ، منها دراسة محمود الدرة ، الحرب العراقية البريطانية 1941، ، ودراسة فيريد فيلب شرويدر، حرب العراق 1941، ترجمة فاروق الحريري ، بغداد 1982.

(6) و لاكن الصحيح تكتب (ولكن). وربما تأتي لا كن بمعنى اخر رغم ان العبارة واضحه .


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
تابعنا على الفيس بوك
استطلاع رأى

عدد الأصوات : 385

أخبار
حالة الطقس